القرطبي
242
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم ( 11 ) يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم ( 12 ) قوله تعالى : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) ندب إلى الانفاق في سبيل الله . وقد مضى في ( البقرة ( 1 ) ) القول فيه . والعرب تقول لكل من فعل فعلا حسنا : قد أقرض ، كما قال ( 2 ) : وإذا جوزيت قرضا فاجزه * إنما يجزي الفتى ليس الجمل وسمي قرضا ، لان القرض أخرج لاسترداد البدل . أي من ذا الذي ينفق في سبيل الله حتى يبدله الله بالأضعاف الكثيرة . قال الكلبي : ( قرضا ) أي صدقة ( حسنا ) أي محتسبا من قلبه بلا من ولا أذى . ( فيضاعفه له ) ما بين السبع إلى سبعمائة إلى ما شاء الله من الأضعاف . وقيل : القرض الحسن هو أن يقول سبحان الله والحمد الله ولا إله إلا الله والله أكبر ، رواه سفيان عن أبي ( 3 ) حيان . وقال زيد بن أسلم : هو النفقة على الأهل . الحسن : التطوع بالعبادات . وقيل : إنه عمل الخير ، والعرب تقول : لي عند فلان قرض صدق وقرض سوء . القشيري : والقرض الحسن أن يكون المتصدق صادق النية طيب النفس ، يبتغي به وجه الله دون الرياء والسمعة ، وأن يكون من الحلال . ومن القرض الحسن ألا يقصد إلى الردئ فيخرجه ، لقوله تعالى : ( ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ( 4 ) )
--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 237 ( 2 ) قائله لبيد ، ومعنى البيت : إذا أسدى إليك معروف فكافى عليه . ( 3 ) كل نسخ الأصل بلفظ أبى حيان والظاهر أن صوابه : ابن حيان . ( 4 ) راجع ج 3 ص 325